العلامة الحلي
403
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
سلطان ، برئ من الكفالة ؛ لكونه لا يمكنه الامتناع من مجلس الحكم ، ويمكن إثبات الحجّة فيه ( 1 ) . وهو غلط ؛ لأنّه سلّم ما شرط تسليمه في مكان في غير ذلك المكان ، فلم يبرأ بهذا التسليم ، كما لو أحضر المُسْلَم فيه في غير المكان المشترط . ولأنّه قد سلّمه في موضع لا يقدر على إثبات الحجّة فيه إمّا لغيبة شهوده ، أو لعدم ( 2 ) معرفة الحاكم وأهل بلده بحالهم ( 3 ) أو غير ذلك ، وقد يهرب منه ولا يقدر على إمساكه . إذا عرفت هذا ، فإنّ الكفيل إذا أتى بالمكفول [ به ] في غير الموضع ، لم يلزم المكفول له قبوله ، لكن يجوز له قبوله ، وله أن يمتنع وإن لم يكن له غرض ، خلافاً للشافعي ( 4 ) ، كما تقدّم ، أو كان ( 5 ) بأن كان قد عيّن مجلس الحكم أو بقعة يجد فيها مَنْ يعينه على خصمه . مسألة 572 : إذا دفع الكفيلُ المكفولَ ببدنه إلى المكفول له من غير حائل من يد سلطان أو شبهه ، بل تسليماً تامّاً ، لزمه قبوله ، أو إبراء ذمّة الكفيل من الكفالة ، فإن امتنع ، دَفَعه إلى الحاكم وسلّمه إليه ليبرأ . وإن لم يجد حاكماً ، أشهد عَدْلين بإحضاره إلى المكفول له وامتناع المكفول له . والأقوى : أنّه يكفي الإشهاد على الامتناع ، وأنّه سلّمه إليه فلم يتسلّمه ، ولا يجب دفعه إلى الحاكم ؛ لأنّ مع وجود صاحب الحقّ لا يلزمه دَفْعه إلى مَنْ ينوب عنه من حاكم أو غيره .
--> ( 1 ) المغني 5 : 99 ، الشرح الكبير 5 : 103 . ( 2 ) في " ث ، ج " : " عدم " . ( 3 ) أي : حال الشهود . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 163 ، روضة الطالبين 3 : 489 . ( 5 ) أي : كان له غرض .